ابن الجوزي

248

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

غيره ، وفي سبب ذلك قولان : أحدهما : أن القعنبي قدم البصرة ليسمع من شعبة ويكثر ، فصادف مجلسه وقد انقضى ، فمضى إلى منزله فوجد الباب مفتوحا وشعبة على 120 / أالبالوعة ، فهجم فدخل من غير استئذان وقال : أنا غريب قصدت من بلد / بعيد لتحدثني ، فاستعظم شعبة ذلك وقال : دخلت منزلي بغير إذني ، وتكلمني وأنا على مثل هذه الحال ، اكتب : حدثنا منصور ، عن ربعي ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » ، ثم قال : والله لا حدثتك غيره ولا حدثت قوما أنت معهم . والثاني : أنبأنا محمد بن ناصر قال : أنبأنا الحسن بن أحمد البناء قال : أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر قال : حدثنا أحمد بن الصباح قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الكشي قال : حدثني بعض القضاة عن بعض ولد القعنبي قال : كان أبي يشرب النبيذ ويصحب الأحداث ، فقعد يوما ينتظرهم على الباب ، فمرّ شعبة والناس خلفه يهرعون فقال : من هذا ؟ قيل : شعبة . قال : وأي شعبة ؟ قيل : محدّث . فقام إليه وعليه إزار أحمر فقال له : حدثني . قال له : ما أنت من أصحاب الحديث . فشهر سكينه فقال : أتحدثني أو أجرحك . فقال له : حدثنا منصور ، عن ربعي ، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » ، فرمى سكينه ورجع إلى منزله ، فأهراق ما عنده ، ومضى إلى المدينة فلزم مالك بن أنس ، ثم رجع إلى البصرة وقد مات شعبة ، فما سمع منه غير هذا الحديث . وقال شيخنا ابن ناصر : كان ابن الوليد داعية إلى الاعتزال ، لا تحل الرواية عنه . قال المصنف رحمه الله : قرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل قال : جرت مسألة بين 120 / ب أبي علي بن الوليد وأبي يوسف القزويني في إباحة الولدان في الجنة ، أي في إمراجهم في جماعهم وإنشاء شهوتهم لذلك ، قال أبو علي بن الوليد : لا يمتنع أن يجعل من جملة لذاتهم ذلك لزوال المفسدة فيه في الجنة ، لأنه إنما منع منه في الدنيا لما فيه من قطع النسل ، وكونه محلا للأذى وليس في الجنة ذلك ، ولذلك أمرجوا في شرب الخمر لما أمن من السكر وغائلته من العربدة والعداوة ، وزوال العقل ، فلما أمن ذلك من شربها لم يمنع من الالتذاذ بها . فقال أبو يوسف : إن الميل إلى الذكور عاهة ، وهو قبيح